السيد جعفر مرتضى العاملي
57
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نفسه في موقع الاتهام في نبله ، وفي أخلاقه الحميدة ، وفي سجاياه الكريمة ، وحقيقة التزامه بالقيم ، ورعايته للمثل العليا ، وللمعاني الإنسانية . فإذا كان « صلى الله عليه وآله » فاقداً لمثل هذه الفضيلة - والعياذ بالله - فإن تحلّيه بما هو أسمى منها يصير موضع شك وريب ، ويدعو إلى تفسير بعض ما يصدر عنه بطريقة أخرى ، تبعده عن أن يكون ناشئاً عن خلق رضيّ ، وعن نفس تعيش معنى السماحة ، والنبل ، وسائر المعاني الإنسانية الفاضلة والرقيقة . 2 - إن كلام نوفل قد تضمن المساواة بين الوفي والغادر ، وبين المؤذي عن جهل ، وبين من يخطط للإيذاء ، وبين من يعادي الشخص لأمور شخصية ، وفي أمور جزئية ، وبين من يعادي المبادئ والقيم ، ويسعى لإطفاء نور الله عن علم ، وهذا من نوفل : إما ظلم واضح ، أو جهل فاضح . وفي كلتا الحالتين يفترض برسول الله « صلى الله عليه وآله » : أن يتصدى لدفع الظلم ورفع الجهل . 3 - إن نوفل بن معاوية يدَّعي : أن الأخبار التي بلغت رسول الله « صلى الله عليه وآله » تشتمل على أكاذيب ، ولكنه لم يقدم أي دليل أو إشارة تثبت صحة هذه الدعوى . مع العلم : بأن هذا التكذيب ليس له ما يبرره ، فإن الشهادة على النفي من شخص واحد لا يمكن أن تعارض الشهادة على الإثبات ، خصوصاً إذا كانت شهادة الإثبات تصدر عن جماعة كبيرة من الناس . كانت الشهادة تتناول حقبة زمنية واسعة لا مجال للاطلاع على تفاصيلها . فإن فعل الهجاء قد يغيب عنه شخص ، ويحضره أشخاص آخرون ،